مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

مقدمة 2

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ولولا كتاب « الأوامر العلائية » الذي ألفه ابن البيبى في ذكر أخبار هذه الدولة ووقائعها لمحيت صفحتها من الوجود ، ولم يبق لها من أثر . لقد ألّف ابن البيبى كتابه بأمر من « الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني » حاكم العراق بعد انقضاء الخلافة العباسية في بغداد ( ت 681 ه / 1281 م ) ، كان الصاحب « عطا ملك » رجلا يعرف ما للتاريخ من أهمية وقيمة في اكتساف المعرفة ، وفي تحقيق التواصل بين الأجيال المتعاقبة ، بل كان هو نفسه أول من ألّف في تاريخ المغول حين أخرج كتابه القيّم « جهانگشاى » - أي فاتح العالم - باللغة الفارسية في ثلاثة أجزاء ، معتمدا على روايات شفهية موثقة من شهود عدول ، وعلى وثائق فائقة القيمة ، بهدف التعريف - بطريقة موضوعية وبنظرة حيادية - بهؤلاء الأقوام ( المغول ) الذين برزوا فجأة على مسرح الأحداث ولم يكن أحد يعرف من أمرهم شيئا . ويبدو أن الصاحب عطا ملك خشي على أخبار دولة سلاجقة الروم أن تضيع وتندثر ، فكلّف ابن البيبى بتدوين تاريخها حين رآه جديرا بالنهوض بهذا العمل بحكم قربه من مصادر صنع القرار في بلاط السلاجقة ومراقبته للأحداث الجارية أمام عينيه من كثب ، واطّلاعه على الوثائق والأسانيد المهمة ، فامتثل ابن البيبى للأمر . لكن الميل إلى إظهار القدرة على البلاغة غلبت ابن البيبى وهو يدوّن تاريخ تلك الدولة ، فبالغ في استخدام المحسّنات البديعية والصور البيانية ، وبذلك احتجبت الأحداث التاريخية وكادت أن تختفى تماما وراء هذا الركام الهائل من المحسنات والصّور ، فضلا عن أن المؤلف حشد كتابه بالعديد من الشواهد والأشعار العربية ؛ مما أدى إلى تضخم حجم الكتاب ، وجعل قراءته مهمة صعبة عسيرة . ورأى رجل - عاش في عصر ابن البيبى وما زال اسمه مجهولا حتى الآن - أن يختصر الكتاب ويهذّبه ، فحذف ما فيه من حشو وزوائد ، واقتصر على مجرد توصيف الوقائع وبيان الأحداث التاريخية ، مستخدما الألفاظ نفسها التي استخدمها ابن البيبى ، وأطلق ذلك الرجل المجهول على عمله هذا عنوان « مختصر سلجوقنامه » .